محمد بن عمر التونسي
243
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ويرى فرجها وما هي عليه ؟ قالوا : ذلك لا ضرر فيه ؛ وأمّا [ أن ] تفتح فاها ، وتدخل فيه الطعام أمام الرّجل ، فهذا شئ قبيح . انتهى . ومن عادتهم : أنّ الرّجل لا يأخذ عروسه ويبنى بها في بيته ، بل في بيت أمّها وأبيها ، ولا تخرج معه حتى تلد ولدين أو ثلاثة ، فإن طلبها للنّقلة معه قبل ذلك أبت عليه ، وربما وقع الطّلاق بينهما بسبب ذلك . ومن عادتهم : أنها لا تذكر اسمه على لسانها أبدا ، بل دائما ( 220 ) تقول : قال لي كذا وكذا . فإذا سئلت : من الذي قال ؟ تقول : هو . حتى يولد لهما فمتى ولد لهما قالت : أبو فلان ، أو : أبو فلانة . باسم من يولد ، إن كان ذكرا أو أنثى . ومن عادتهم : أن الرّجل لا ينفق على المرأة بعد الزّفاف إلّا بعد سنة ، فإن جاء بشئ قبل السّنة ، جاء به على سبيل الهديّة ، مع أنه لا يأكل إلا أعزّ مما يأكلون . فيمكن أنهم طبخوا شيئا قبيحا لهم ، من المآكل الرديئة ، ويذبحون له دجاجا أو حماما أو لحما . ومن عوائدهم : أن الرّجل مدّة ما هو في بيت أبى زوجته ، يصنعون له طعاما جميلا جدا ، غير العشاء ، يتناوله بالليل ، إما مرّة أو مرتين أو ثلاث [ مرات ] . ويسمّون الأول بلغة الفور : جرى جرانيح ، والثاني : تارنجا جيسو ، والثالث : صبح جلّو . ومرادهم بذلك تقويته على الجماع ؛ وأمّا اسمه بلغتهم العربية : ورّانيّة . وأكثر الأغنياء يأكلون بعد أكلهم العشاء ، لأنّهم ربما جاءهم ضيف ، فلم يتمكن من الشّبع لحيائه من الضيف ؛ أو كان العشاء غير جيد ، فلا بدّ له من « ورّانيّة » . ومعنى قولهم : جرى جرانيح :